مجمع البحوث الاسلامية
433
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
عليكم أن تدخلوا النّار . وهذا بعيد ، لأنّه يوجب الخلوّ عن الفائدة . ( 16 : 237 ) القرطبيّ : حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ أن تدخلوا الجنّة ، وقيل : حريص عليكم أن تؤمنوا . والحرص على الشّيء : الشحّ عليه أن يضيع ويتلف . ( 8 : 302 ) مكارم الشّيرازيّ : الحرص في اللّغة ، بمعنى قوّة وشدّة العلاقة بالشّيء ، واللّطيف هنا أنّ الآية قد أطلقت القول ، وقالت : حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ فلم يرد حديث عن الهداية ، ولا عن أيّ شيء آخر ، وهي تشير إلى عشقه صلّى اللّه عليه وآله لكلّ خير وسعادة لكم ، ولكلّ تقدّم ورقيّ وسعادة ، وكما يقال : إنّ حذف المتعلّق دليل على العموم . وعلى هذا ، فإنّه إذا دعاكم وسار بكم إلى ساحات الجهاد المليئة بالمرارة ، وإذا جعل المنافقين تحت ضغط شديد ، فإنّ كلّ ذلك من أجل عشقه لحرّيّتكم وشرفكم وعزّتكم ، وهدايتكم وتطهير مجتمعكم . ( 6 : 263 ) الوجوه والنّظائر الحيريّ : الحرص على وجهين : أحدهما : الجهد ، كقوله : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ النّساء : 129 ، وقوله : وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ يوسف : 103 . والثّاني : الحرص بعينه ، كقوله : حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ التّوبة : 128 ، وقوله : إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ النّحل : 37 . ( 215 ) الدّامغانيّ : الحرص على وجهين : الجهد ، الإرادة . [ فذكر نحو الحيريّ في الجهد وقال : ] والوجه الثّاني : الحرص يعني الإرادة ، قوله : حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ أي مريد بإيمانكم . ( 252 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الحرص ، أي الشّقّ . يقال : حرص الثّوب يحرصه ويحرصه حرصا ، أي خرقه ، وحرص القصّار الثّوب : شقّه وخرقه بالدّقّ . والحارصة والحريصة : أوّل الشّجاج ، وهي الّتي تحرص الجلد ، أي تشقّه قليلا ، وهي أيضا السّحابة الّتي تحرص وجه الأرض ، وتؤثّر فيه بمطرها من شدّة وقعها ، والمطر يحرص الأرض : يخرقها . والحرصيان : « فعليان » من الحرص ، وهو القشر ، وهي جلدة حمراء بين الجلد الأعلى واللّحم تقشر بعد السّلخ ؛ والجمع : حرصيانات . والحرص : الجشع والشّره . يقال : حرص على الشّيء يحرص ويحرص حرصا وحرصا ، وحرص يحرص حرصا ، فهو حريص ، من قوم حرصاء وحراص ، وامرأة حريصة ، من نسوة حراص وحرائص . وسمّي الحريص حريصا - كما قيل - لأنّه يقشر بحرصه وجوه النّاس . 2 - ولم يذكر شرّاح الحديث أثرا من هذه المادّة سوى ابن الأثير ، فإنّه قال باقتضاب : « في ذكر الشّجاج الحارصة ، وهي الّتي تحرص الجلد ، أي تشقّه . يقال : حرص القصّار الثّوب ، إذا شقّه » . ومنه ما ذكره الشّيخ الصّدوق وابن حنبل : قال